حبيب الله الهاشمي الخوئي

326

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

آناء الليل وأطراف النّهار ، فيقول اللَّه تعالى : كذبت وتقول الملائكة كذبت : ويقول اللَّه تعالى : إنّما أردت أن يقال فلان قارى فقد قيل ذلك . ويؤتى بصاحب المال فيقول اللَّه تعالى : ألم أوسّع عليك حتّى لم أدعك تحتاج إلى أحد فيقول : بلى يا ربّ ، فيقول : فما عملت فيما آتيتك قال : كنت أصل الرّحم وأتصدّق ، فيقول اللَّه تعالى : كذبت ، وتقول الملائكة : كذبت ، ويقول اللَّه تعالى : بل أردت أن يقال فلان جواد وقد قيل ذلك . ويؤتى بالذي قتل في سبيل اللَّه فيقول اللَّه تعالى : ما فعلت فيقول : أمرت بالجهاد في سبيل اللَّه فقاتلت حتّى قتلت ، فيقول اللَّه تعالى : كذبت ، وتقول الملائكة كذبت ، ويقول اللَّه تعالى : بل أردت أن يقال فلان جريّ شجاع فقد قيل ذلك ، ثمّ قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أولئك خلق اللَّه تسعرهم نار جهنّم ، وهذه الأخبار رويناها من كتاب الأنوار للمحدّث الجزائري . وفي الوسائل عن الكلينيّ بإسناده عن فضل أبي العبّاس عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : ما يصنع أحدكم أن يظهر حسنا ويسرّ سيّئا أليس يرجع إلى نفسه فيعلم أنّ ذلك ليس كذلك واللَّه عزّ وجلّ يقول : بل الانسان على نفسه بصيرة ، إنّ السّريرة إذا صحّت قويت العلانية . وعن السّكوني عنه عليه السّلام أيضا قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : سيأتي على النّاس زمان تخبث فيه سرايرهم وتحسن فيه علانيتهم طمعا في الدّنيا ، لا يريدون به ما عند ربّهم يكون دينهم رياء لا يخالطهم خوف يعمهم اللَّه بعقاب فيدعونه دعاء الغريق فلا يستجيب لهم . وعن البرقيّ في كتاب المحاسن عن يحيى بن بشير النبّال عمّن ذكره عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : من أراد اللَّه عزّ وجلّ بالقليل من عمله أظهره اللَّه أكثر ممّا أراده به ، ومن أراد النّاس بالكثير من عمله في تعب من بدنه وسهر من ليله أبى اللَّه إلَّا أن يقلَّله في عين من سمعه وروى الصّدوق في كتاب عقاب الأعمال بإسناده عن عليّ بن جعفر عن أخيه